النووي
411
المجموع
قوله فيما لم يعلم مع يمينه فإذا حلف لم يلزمه الإجازة في أحد القولين هبة ، وفى الثاني إسقاط والجميع لا يصح مع الجهل به وان وصى بعيد فأجازه الوارث ثم قال أجزت لأني ظننت أن المال كثير ، وقد بان أنه قليل ففيه قولان . ( أحدهما ) أن القول قوله كالمسألة قبلها ( والثاني ) أنه يلزمه الوصية لأنه عرف ما أجازه ويخالف المسألة قبلها فان هناك لم يعلم ما أجازه . ( الشرح ) الأحكام : الزيادة على الثلث ممنوع منها في قليل المال وكثيره لحديث سعد الذي مضى تخريجه وبيان طرقه الذي منع سعدا من الزيادة عليه ، فإن وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله نظر ، فإن كان له وارث كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده ، فان ردها رجعت الوصية إلى الثلث ، وان أجازها صحت ، ثم فيها قولان . ( أحدهما ) أن إجازة الورثة ابتداء عطية منه لا تتم الا بالقبض وله الرجوع فيها ما لم يقبض ، وإن كانت قبل القبض بطلت كالهبات . فإن لم يكن للميت وارث فأوصى بجميع ماله ردت وصيته إلى الثلث في حق بيت المال . وقال أبو حنيفة : وصيته إذا لم يكن له وارث نافذة في جميع ماله استدلالا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع سعدا من الزيادة على الثلث قال : لان تدع ورثتك أغنياء خيرا من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فجعل المنع من الزيادة حقا للورثة ، فإذا لم يكن له وارث سقط المنع ، وبما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لا وارث لمن وضع ماله حيث شاء ، ولأنه لما كانت الصدقة بجميع ماله جازت وصيته بجميع ماله . ودليلنا ما روى عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم ) رواه الدارقطني ورواه أحمد والبيهقي والبزار وابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ ( ان الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم ) وقد ضعف الحافظ ابن حجر اسناده وأخرجه أيضا